تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بَعْضاً
[ العنكبوت 29 / 25 ] ، وهكذا يلعن أصناف الكفار بعضهم بعضا ، ويتبرّأ بعضهم من بعض ، كما قال تعالى :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ، وَرَأَوُا الْعَذابَ ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ، وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا : لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا ، كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ، وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
[ البقرة 2 / 166 - 167 ] . حتى إذا تداركوا وتلاحقوا في النّار ، واجتمعوا فيها كلّهم ، قالت أخراهم دخولا أو منزلة ، وهم الأتباع والسّفلة ، لأولاهم منزلة أو دخولا ، وهم المتبوعون والقادة والرؤساء ، لأنهم أشدّ جرما من أتباعهم ، فدخلوا قبلهم ، قالت قولا يتضمن شكوى الأتباع إلى اللّه يوم القيامة ، لأنهم هم الذين أضلّوهم عن سواء السّبيل . قال الزّمخشري : معنى
لِأُولاهُمْ
: لأجل أولاهم ، لأن خطابهم مع اللّه ، لا معهم . أي قالوا في شأنهم وحقّهم ولأجل إضلالهم . وتلك الشكوى أنهم يقولون مخاطبين اللّه : ربّنا هؤلاء السّادة أضلّونا عن الحقّ ، فأعطهم عذابا مضاعفا من النّار ، أي ضاعف عليهم العقوبة ، كما قال تعالى :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ : يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا . وَقالُوا : رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا . رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ، وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
[ الأحزاب 33 / 66 - 68 ] . فأجابهم اللّه : لكلّ منكم ومنهم عذاب مضاعف ، وقد فعلنا ذلك ، وجازينا كلّا بحسبه إما بالإضلال أو بالتقليد والضلال ، لأن كلّا من القادة والأتباع كانوا ضالّين مضلّين ، ولكنّكم لا تعلمون عذابهم . والضّعف : المثل الزّائد على مثله مرّة أو مرّات . وهو مثل قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
[ النحل 16 / 88 ] ، وقوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت 29 / 13 ] ، وقوله :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ النحل 16 / 25 ] .