تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
أي ومثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي كلّ من أجرم في حقّ اللّه ، وفي حقّ نفسه ، وفي حقّ إخوانه المسلمين ، ليدلّ على أنّ الاجرام هو السّبب المؤدّي إلى العقاب ، وأن كلّ من أجرم عوقب . ثم كرر ذلك في آخر الآية التالية فقال :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
لأن كلّ مجرم ظالم لنفسه . ولهؤلاء المجرمين من نار جهنّم فراش يفترشونه من تحتهم ، وأغطية من فوقهم ، والمراد أن النّار محيطة بهم ، مطبقة عليهم من كلّ جانب ، كما قال تعالى :
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
[ الهمزة 104 / 8 ] ، وقال :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
[ التوبة 9 / 49 ] ، وقال :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ
[ الزمر 39 / 16 ] .
وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
ومثل هذا الجزاء نجزي الظالمين لأنفسهم ولغيرهم من الناس . وهذا دليل على أن المجرمين والظالمين هم الكافرون : لقوله تعالى :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ البقرة 2 / 254 ] ، وبدليل أن الذين تقدّم ذكرهم هم المكذبون بآيات اللّه .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلّت الآيتان على ما يلي : 1 - أعمال الكافرين المكذبين بآيات اللّه ، المستكبرين عنها غير مقبولة ، فلا تفتح لأعمالهم ولا لأرواحهم أبواب السماء . 2 - إنّ الجنّة في السّماء ؛ لأنّ المعنى : لا يؤذن لهم في الصّعود إلى السّماء ، ولا تطرق لهم ليدخلوا الجنّة . 3 - يستحيل على الكفار دخول الجنة ، فلا يدخلونها البتة ، ويحرمون منها أبدا وفي كلّ الأحوال .