تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والمراد بالإجرام : كلّ إفساد ، كإفساد الفطرة بالكفر .
مِهادٌ
فراش .
غَواشٍ
أغطية من النّار ، جمع أغشية ، وتنوينه عوض من الياء المحذوفة .

المناسبة :

المقصود من هذه الآيات إتمام وعيد الكفار ؛ لأنه تعالى أخبر في الآية المتقدمة عن خلود المكذّبين بالقرآن في النّار ، المستكبرين عن الإيمان باللّه والنّبي والمعاد ، ثم أخبر عن استحالة دخولهم الجنة ، وعدم قبول أعمالهم الصالحة .

التفسير والبيان :

إن الذين كذبوا بآياتنا الدّالة على وحدانيتنا وصدق نبيّنا وصحّة النّبوات وإثبات المعاد ، لا يصعد لهم عمل صالح ؛ لخبث أعمالهم ، وإنّما يتقبّل اللّه من المتّقين ، ويقبل العمل الصالح ، ويرفع إليه الكلم الطيّب : لقوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 35 / 10 ] ، وقوله :
كَلَّا ، إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
[ المطففين 83 / 18 ] ، فلا تفتح لأعمالهم وأرواحهم أبواب السّماء ، وهذا فيه جمع بين القولين في تفسير هذه الآية . ولا يدخلون الجنّة أبدا بحال ، فهم مطرودون من رحمة اللّه ، فدخولهم الجنة مستحيل ، لقوله :
حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
وهذا أسلوب شائع بين العرب للدّلالة على الاستحالة ، فهم يقولون : لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب ، وحتى يبيضّ القار ( الزّفت ) وحتى يدخل الجمل في سمّ الخياط . وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنّ المراد : حتى يدخل الجمّل أي الحبل الغليظ في خرق الإبرة ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه : إن اللّه أحسن تشبيها من أن يشبه بالجمل ، يعني أن الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سمّ الإبرة ، والبعير لا يناسبه . قال الزّمخشري : إلا أن قراءة العامة
الْجَمَلُ
أوقع ، لأنّ سمّ الإبرة مثل في ضيق المسلك ، يقال : أضيق من خرت الإبرة ، والجمل مثل في عظم الجرم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205 | وهبة الزحيلي