تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

البلاغة :

وَيا آدَمُ
فيه إيجاز بالحذف ، أي وقلنا : يا آدم .
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
عبر عن الأكل بالقرب مبالغة في النهي عن الأكل منها .
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما
أكد الخبر بالقسم وبأنّ واللام لدفع شبهة الكذب .
فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ
بينهما طباق .

المفردات اللغوية :

اسْكُنْ أَنْتَ
تأكيد للضمير في
اسْكُنْ
ليعطف عليه
وَزَوْجُكَ
هي حواء
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
بالأكل منها ، وهي الحنطة .
فَوَسْوَسَ
الوسوسة : الصوت الخفي المكرر ، والمراد منها هنا : ما يجده البشر في أنفسهم من الخواطر التي تزين ما يضر
وُورِيَ
من المواراة أي ما غطّي وستر
مِنْ سَوْآتِهِما
السوءة : ما يسوء الإنسان ويؤلمه ، وسوأة الإنسان : عورته ؛ لأنه يسوؤه ظهورها ، قال العلماء : في الآية دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور . وأنه مستهجن طبعا وعرفا
أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
أي الذين لا يموتون أبدا ؛ لأن الخلود لازم عن الأكل منها ، كما في آية أخرى :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ، وَمُلْكٍ لا يَبْلى
[ طه 20 / 120 ] .
وَقاسَمَهُما
أقسم لهما باللّه بكل تأكيد على ذلك حتى خدعهما ، وقد يخدع المؤمن باللّه . قال الألوسي : وإنما عبّر بصيغة المفاعلة للمبالغة ؛ لأن من يباري أحدا في فعل يجدّ فيه .
فَدَلَّاهُما
حطهما عن منزلتهما في الجنة
بِغُرُورٍ
بخداع منه بالباطل
ذاقَا الشَّجَرَةَ
أي أكلا منها
بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
أي ظهر لكل منهما قبله ودبره ، وسمي كل منهما سوأة ؛ لأن انكشافه يسوء صاحبه ، كما ذكر
وَطَفِقا
أخذا وشرعا
يَخْصِفانِ عَلَيْهِما
يلزقان ويرقعان من ورق الجنة ورقة فوق ورقة ليستترا به
عَدُوٌّ مُبِينٌ
بين العداوة . والاستفهام بقوله :
أَ لَمْ أَنْهَكُما
للتقرير .

المناسبة :

الآيات استمرار في الكلام عن النشأة الأولى للبشر ودور شياطين الجن في إغواء الناس . والقصد من القصة إرشاد الناس إلى طرق الهداية ، وتحذيرهم من وساوس الشياطين ، فإن الشيطان بسبب حسده لآدم وحواء سعى في المكر