والوسوسة والخديعة ، ليسلبهما ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن . وقد ذكرت هذه القصة في القرآن في سبعة مواضع ، كما بينت في الآيات السابقة .
وكيف وسوس الشيطان لآدم ، الذي كان في الجنة ، وإبليس أخرج منها ؟
قال الحسن البصري : كان يوسوس من الأرض إلى السماء وإلى الجنة بالقوة الفوقية التي جعلها اللّه تعالى فيه .
التفسير والبيان :
أباح اللّه تعالى لآدم عليه السلام وزوجه حواء المخلوقة منه سكنى الجنة ، وأن يأكلا من جميع ثمارها إلا شجرة واحدة ، فالأمر هنا أمر إباحة لا أمر تكليف .
وتلك الجنة في رأي الجمهور هي جنة الخلد ، وقيل : جنة من جنان السماء ، أو جنة من جنان الأرض .
وخاطب اللّه آدم أولا بطريق الوحي ، ثم خاطبه مع زوجته ، لتساويهما في الأكل من ثمار الجنة .
وما روي في الصحيحين عن أبي هريرة من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج »
من باب التمثيل المراد به المنع من تقويم المرأة بالشدة والغلظة في المعاملة .
وأباح اللّه بقوله :
فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما
لهما الأكل من مختلف ثمار الجنة ، ونهاهما عن الأكل من شجرة خاصة لم يعينها لنا في كتابه ، وقد علل النهي بأنهما إذا أكلا منها كانا من الظالمين لأنفسهما ، بفعلهما ما يعاقبان عليه .
وهذا امتحان من اللّه في إباحة الكثير وتحريم القليل .
فحسدهما الشيطان ، وسعى في المكر والوسوسة والخديعة ، ليسلبهما ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن ، فزيّن لهما ما يضرهما ويسوؤهما ، بأن تمثّل لهما