تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لا يقتضي إغراءه بالقبيح ؛ لأنه تعالى كان يعلم منه أنه يموت على أقبح أنواع الكفر والفسق ، سواء أعلمه بوقت موته أو لم يعلمه بذلك ، فلم يكن ذلك الاعلام موجبا إغراءه بالقبيح . 6 - للشيطان دور في إغواء بعض الناس من طريق الوسوسة لهم ، والإغواء : إيقاع الغي في القلب ، والغي : هو الاعتقاد الباطل . ودل قوله تعالى :
فَبِما أَغْوَيْتَنِي
على أن اللّه تعالى أضلّ إبليس وخلق فيه الكفر ، لذا نسب الإغواء إلى اللّه تعالى ، وهو الحقيقة ومذهب أهل السنة ، فلا شيء في الوجود إلا وهو مخلوق له ، صادر عن إرادته تعالى . 7 - المراد من قوله تعالى :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
: أن الشيطان يواظب على الإفساد مواظبة لا يفتر عنها . وتدل هذه الآية على أن إبليس كان عالما بالدين الحق ، والمنهج الصحيح ؛ لأن صراطك اللّه المستقيم هو دينه الحق . 8 - محاولات إغواء الشياطين لا تقتصر على وجه واحد ، وإنما تأتي من كل أوجه الحياة ، فينبغي الحذر من الشيطان ، لذا ورد في الحديث الاستعاذة من تسلط الشيطان على الإنسان من جهاته كلها ، كما روى الحافظ أبو بكر البزار في مسنده عن ابن عباس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو : « اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي ، وآمن روعاتي ، واحفظني من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، ومن فوقي ، وأعوذ بك اللهم أن أغتال من تحتي » أي من الخسف . 9 - دلت آية :
اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ . .
على أن التابع والمتبوع تملأ جهنم منهما ، وهذا يشمل الكافر والفاسق ، مما يدل قطعا على دخول الفاسق النار ، والمذكور في الآية أنه تعالى يملأ جهنم ممن تبعه ، وليس في الآية أن كل من تبعه يدخل جهنم . وتدل الآية أيضا على أن جميع أصحاب البدع والضلالات يدخلون جهنم ؛ لأنهم كلهم تابعون لإبليس .