وخفتها ، ولأنها جوهر مضيء . قال ابن عباس والحسن البصري وابن سيرين :
أول من قاس إبليس ، فأخطأ القياس ، فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه مع إبليس . وقال ابن سيرين : وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس أي المقاييس الفاسدة التي منها تفضيل النار على الطين ، وهو خطأ ، لما يأتي :
أما جوهر الطين ففيه الرزانة والسكون ، والوقار والأناة ، والحلم ، والحياء ، والصبر ، وهذا ما دعا آدم عليه السلام إلى التوبة والتواضع والتضرع .
والنار سبب للعذاب ، وهي عذاب اللّه لأعدائه ، وليس التراب سببا للعذاب . وذلك يدل على أن التراب أفضل من النار .
إن قياس إبليس هو القياس الفاسد المصادم للنص ، أما القياس الصحيح الموافق للنص فيجب العمل به شرعا ؛ لانسجامه مع النصوص . قال الطبري :
الاجتهاد والاستنباط من كتاب اللّه ، وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإجماع الأمة ، هو الحق الواجب ، والفرض اللازم لأهل العلم . وبذلك جاءت الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعن جماعة الصحابة والتابعين . وقال أبو تمام المالكي : أجمعت الأمة على القياس ؛ فمن ذلك أنهم أجمعوا على قياس الذهب والورق في الزكاة .
4 - إن جزاء الرفض لأمر اللّه من إبليس استوجب طرده من الجنة ، ذليلا معيبا ممقوتا مطرودا مبعدا من رحمته ،
قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أبو نعيم عن أبي هريرة : « من تواضع للّه رفعه اللّه »
و
قال أيضا فيما رواه الديلمي في الفردوس : « من تكبر وضعه اللّه »
وقال بعضهم : لما أظهر الاستكبار ألبس الصغار .
5 - سأل إبليس النظرة والإمهال إلى يوم البعث والحساب ، وطلب ألا يموت ؛ لأن يوم البعث لا موت بعده ، فأنظره اللّه إلى النفخة الأولى حيث يموت الخلق كلهم . وكان طلب الإنظار إلى النفخة الثانية ، حيث يقوم الناس لرب العالمين ؛ فأبى اللّه ذلك عليه . لكن إنظار اللّه تعالى إبليس إلى يوم القيامة
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 158
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٨