وأقسم اللّه على أن من تبعك من بني آدم فيما تزينه له من الشرك والفسوق والمعصية ، لأملأن جهنم منك ومن أتباعك أجمعين . وذلك كما في آية أخرى
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
[ ص 38 / 85 ] وآية :
قالَ : اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً . وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ ، وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ، وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ، وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً . إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ، وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
[ الإسراء 17 / 63 - 65 ] .
واستثنى اللّه تعالى من إغوائه عباده المخلصين ، فقال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ، إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
[ الحجر 15 / 42 ] وقال أيضا :
قالَ : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ ص 38 / 82 - 83 ] .
والمراد من كل هذا بيان طبيعة البشر وطبيعة الشيطان ، واختيارهما في أعمالهما .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - تكريم النوع الإنساني بسجود الملائكة لأصل الإنسان وهو آدم أبو البشر .
2 - الخلق والتصوير للّه وحده ، ولا يستطيع أحد من البشر فعل شيء منهما .
والخلق لغة : التقدير ، وتقدير اللّه : عبارة عن علمه بالأشياء ومشيئته لتخصيص كل شيء بمقداره المعين . والتصوير : عبارة عن إثبات صور الأشياء في اللوح المحفوظ .
3 - رفض إبليس أمر اللّه بالسجود لآدم ، تكبرا منه واستعلاء ؛ لأنه رأى أن النار المخلوق منها أشرف من الطين الذي خلق منه آدم ، لعلوها وصعودها