تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

الإعراب :

وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
دَرَجاتٍ
مفعول
رَفَعَ
، بتقدير حذف حرف الجر ، وتقديره : ورفع بعضكم فوق بعض إلى درجات ، فلما حذف حرف الجر اتصل الفعل به ، فنصبه .

المفردات اللغوية :

خَلائِفَ الْأَرْضِ
أي يخلف بعضكم بعضا فيها
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
بالمال والجاه وغير ذلك .
لِيَبْلُوَكُمْ
ليختبركم
فِي ما آتاكُمْ
أعطاكم ، ليظهر المطيع منكم والعاصي .
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ
لمن عصاه
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ
للمؤمنين
رَحِيمٌ
بهم .

المناسبة :

بعد أن أخبر اللّه تعالى أن مصير جميع الناس إلى اللّه للحساب والجزاء ، ختم السورة بخاتمة رائعة هي أنهم يخلف بعضهم بعضا ، لتستمر الحياة ، ويتنافس الناس في الأعمال النافعة .

التفسير والبيان :

جعل اللّه الناس خلائف في الأرض ، يخلف بعضهم بعضا فيها ، بأن أهلك من قبلهم من القرون والأمم الخالية ، واستخلفهم لعمارة الأرض بعدهم ، وجعلهم أيضا خلفاء أرضه يملكونها ويتصرفون فيها :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
[ الحديد 57 / 7 ] . ورفع بعضكم فوق بعض درجات في الغنى والفقر ، والشرف والجاه ، والعلم والجهل ، والخلق والشكل ، والعقل والرزق . وهذا التفاوت ليس ما عجزا وجهلا وإنما لأجل الابتلاء والاختبار فيما أعطاكم ، بأن يعاملكم معاملة المختبر لكم في ذلك ، فيختبر الغني مثلا في غناه ويسأله عن شكره ، والفقير في فقره ، ويسأله عن صبره .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 130 | وهبة الزحيلي