تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ثم يكون الجزاء على العمل ، فقد يكون الإنسان مقصرا فيما كلف به ، أو قائما به ، فيأتي الجزاء تابعا للأعمال . ونظير الآية كثير في القرآن مثل :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ، وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
[ محمد 47 / 31 ] . وجاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن اللّه مستخلفكم فيها ، فينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء » . وأمام الناس بعد هذا الابتلاء إما العقاب وإما الثواب :
إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ ، وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
وفيه ترهيب وترغيب ، فإن حساب اللّه وعقابه سريع فيمن عصاه وخالف رسله ، وهو أيضا شديد العذاب ، لا يهمل وإن أمهل . ووصف العقاب بالسرعة ؛ لأن كل ما هو آت قريب ، والعقاب إما في الدنيا بإلحاق الضرر في النفس أو العقل أو العرض أو المال ، وإما في الآخرة بعذاب جهنم ، وقد يكون الأمران معا . وهو تعالى غفور للتائبين رحيم بالمحسنين المؤمنين الذين اتبعوا الرسل فيما جاؤوا به من تكاليف ؛ إذ رحمته سبقت غضبه ، ووسعت كل شيء ، فجعل الحسنة بعشر أمثالها ، وقد يضاعفها أضعافا كثيرة لمن يشاء ، والسيئة بسيئة مثلها ، وقد يغفرها لمن تاب منها ، ويسترها في الدنيا فضلا وكرما وحلما . قال ابن كثير : وكثيرا ما يقرن اللّه تعالى في القرآن بين هاتين الصفتين : المغفرة والعذاب ، كقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
[ الرعد 13 / 6 ] وقوله :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
[ الحجر 15 / 49 - 50 ] إلى غير ذلك من