تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
كثيرة مثل :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
[ الطور 52 / 21 ]
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
[ المدثر 74 / 38 ]
قُلْ : لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ سبأ 34 / 25 ] . وهذا المبدأ المقرر في هذه الآيات رد على ما كان عليه العرب في الجاهلية من مؤاخذة الرجل بجريرة أبيه وابنه وحليفه . ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود عن أبي رمثة قال : انطلقت مع أبي نحو النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : « ابنك هذا ؟ » قال : إي وربّ الكعبة ، قال : « حقا » قال : أشهد به ، قال : فتبسّم النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ضاحكا من ثبت ( استقرار ) شبهي في أبي ، ومن حلف أبي علي ، ثم قال : « أما إنه لا يجني عليك ، ولا تجني عليه » وقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
. أما قوله تعالى :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت 29 / 13 ] فهو مبيّن في الآية الأخرى في قوله تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ النحل 16 / 25 ] أي أن المضل يتحمّل أيضا إثم أتباعه في الضلالة ، فمن كان إماما في الضلالة ودعا إليها وتبعه الناس عليها ، فإنه يحمل وزر من أضله من غير أن ينقص من وزر المضلّ شيء .

الاستخلاف في الأرض [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ]

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 )