تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها ، لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبّيك وسعديك ، والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك » . وأخرجه الدارقطني أيضا وقال في آخره : بلغنا عن النّضر بن شميل ، وكان من العلماء باللغة وغيرها قال : معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والشر ليس إليك » : الشر ليس مما يتقرب به إليك . ولم ير الإمام مالك إيجاب التوجه في الصلاة على الناس ، ولا قول : « سبحانك اللهم وبحمدك » والواجب عليهم التكبير ثم القراءة ، بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم للأعرابي الذي علّمه الصلاة : « إذا قمت إلى الصلاة فكبّر ثم اقرأ » ولم يقل له : سبّح ، كما يقول أبو حنيفة ، ولا قل : وجهت وجهي ، كما يقول الشافعي . وقال لأبيّ : « كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ؟ » قال : قلت : اللّه أكبر ، الحمد للّه رب العالمين . فلم يذكر توجها ولا تسبيحا . ويلاحظ أنه ليس أحد بأول المسلمين إلا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . فإن قيل : أو ليس إبراهيم والنبيون قبله ؟ أجاب القرطبي بثلاثة أجوبة : الأول - أنه أول الخلق أجمع معنى ، كما في حديث أبي هريرة من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ، ونحن أول من يدخل الجنة » و في حديث حذيفة : « نحن الآخرون من أهل الدنيا ، الأوّلون يوم القيامة ، المقضي لهم قبل الخلائق » . الثاني - أنه أولهم لكونه مقدما في الخلق عليهم ، قال اللّه تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
قال قتادة : إن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال فيما رواه ابن سعد : « كنت أول الناس في الخلق ، وآخرهم في البعث » فلذلك وقع ذكره هنا مقدّما قبل نوح وغيره .