الأديان ، ويجازيكم عليه بحسب علمه وإرادته ، كما قال :
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ، فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
[ آل عمران 3 / 55 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
تتقابل في أغلب نواحي الحياة واجهتان متعاكستان : التفرق والاتحاد ، ولم يسلم دين اللّه من تأثره بهاتين الواجهتين ، فلمّا بيّن تعالى أن الكفار تفرقوا ، بين أن اللّه هدى الأنبياء وخاتمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الدين المستقيم ، وهو دين إبراهيم عليهم السلام .
والدين الحق القيم يتطلب تسخير كل الطاقات الدينية الإنسانية للّه عز وجل ، فله وحده يتوجه العبد بصلاته وعبادته ومناسكه وذبائحه وجميع قرباته وأعماله في حياته وما أوصى به بعد وفاته ، لأنه سبحانه خالق الكون ومدبره ورب جميع العوالم والكائنات . وكل إنسان عاقل يفرده تعالى بالتقرب بأعماله وطاعاته إليه ، دون غيره ؛ لأنه إله يستحق العبادة لذاته ، وهو مصدر خير الإنسان ونفعه ومنع الضرر عنه .
وقوله تعالى :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
إلى قوله :
قُلْ : إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
استدل به الشافعي على افتتاح الصلاة بهذا الذكر ، فإن اللّه أمر به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنزله في كتابه .
وفي حديث علي رضي اللّه عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان إذا افتتح الصلاة قال :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً ، وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
.
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
- إلى قوله :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
.
وروى مسلم أيضا هذا الحديث عن علي . وجاء فيه بعد قوله : وأنا من المسلمين : اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ، فاغفر لي ذنوبي جميعا ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني