تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قال القرطبي : وهذا كله لا حجة فيه . أما الحديث الأول فليس بالقوي ، ولو صح لم يكن في نسخ أخذ السّلب ما يسقط ما صح من تحريم المدينة ، فكم من محرّم ليس عليه عقوبة في الدنيا . وأما الحديث الثاني فيجوز أن يكون صيد في غير الحرم . 7 - ذكر اللّه تعالى جزاء صيد الإحرام حال القتل العمد ، والمتعمد : هو القاصد للشيء مع العلم بالإحرام ، ولم يذكر المخطئ والناسي ، والمخطئ : هو الذي يقصد شيئا فيصيب صيدا ، والناسي : هو الذي يتعمد الصيد ولا يذكر إحرامه . فاختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال : منها قول الجمهور : يجب الجزاء على قتل صيد الإحرام مطلقا ، ذاكرا أم ناسيا ، وقد ثبت وجوب الجزاء في العمد بالقرآن ، وفي الخطأ والنسيان بالسنة أي بما ورد من الآثار عن عمر وابن عمر ، ولأن اللّه تعالى أوجب الجزاء ولم يذكر الفساد ، ولا فرق بين أن يكون ذاكرا للإحرام أو ناسيا له ، ولأن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الضّبع فقال : « هي صيد » وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا ، ولم يقل عمدا ولا خطأ . وقوله : « متعمدا » خرج على الغالب ، فألحق به النادر كأصول الشريعة . وقال أحمد في رواية عنه والطبري : لا شيء على المخطي والناسي ، عملا بالنص القرآني . 8 - حالة العود أو التكرار : إن قتل المحرم في إحرامه شيئا من الصيد ، ثم عاد إلى القتل مرة أخرى ، فعليه في رأي الجمهور ( مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم ) الجزاء كلما قتل ، لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ ، وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . . .
الآية . . فالنهي دائم مستمر عليه ، ما دام محرما ، فمتى قتله ، فالجزاء لأجل ذلك لازم له . 9 - دل قوله تعالى :
فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
على أن الواجب
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 62 | وهبة الزحيلي