تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

البلاغة :

فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
أريد بالاستفهام الأمر ، أي انتهوا ، وهو من أبلغ ما ينهى به ، لما فيه من الحض على الانتهاء . قال أبو السعود في تفسيره ( 2 / 56 ) : ولقد أكد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية الكريمة بفنون التأكيد ، حيث صدّرت الجملة ب
إِنَّما
وقرنا بالأصنام والأزلام ، وسمّيا رجسا من عمل الشيطان ، وأمر بالاجتناب عن عينهما ، وجعل ذلك سببا للفلاح ، ثم ذكر ما فيهما من المفاسد الدنيوية والدينية ، ثم أعيد الحث على الانتهاء بصيغة الاستفهام :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
؟ إيذانا بأن الأمر في الزجر والتحذير قد بلغ الغاية القصوى . والتعبير بقوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوهُ
أبلغ من التعبير بلفظ حرم لأنه يفيد التحريم وزيادة وهو التنفير والإبعاد عنه بالكلية ، كما في قوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
[ الحج 22 / 30 ] .

المفردات اللغوية :

الْخَمْرِ
كل شراب مسكر يخامر العقل
الْمَيْسِرِ
القمار
وَالْأَنْصابُ
الأصنام وهي حجارة كانت حول الكعبة يذبحون قرابينهم عندها
وَالْأَزْلامُ
أي قداح الاستقسام : وهي قطع رقيقة من الخشب بهيئة السهام ، كانوا يستقسمون بها في الجاهلية ، تفاؤلا أو تشاؤما
رِجْسٌ
خبيث مستقذر حسا أو معنى ، إما من جهة الطبع أو من جهة العقل ، أو من جهة الشرع كالخمر والميسر ، أو من كل تلك الاعتبارات كالميتة ؛ لأن النفس تعافها طبعا وعقلا ، ويعافها الشرع
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
أي من تزيينه
فَاجْتَنِبُوهُ
أي تجنبوا فعل الرجس .
الْعَداوَةَ
تجاوز الحق إلى الأذى
وَيَصُدَّكُمْ
يمنعكم بالاشتغال بهما
وَعَنِ الصَّلاةِ
خصها بالذكر تعظيما لها
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
عن إتيانها ، أي انتهوا .
وَاحْذَرُوا
المعاصي
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
عن الطاعة
الْبَلاغُ الْمُبِينُ
الإبلاغ الواضح
طَعِمُوا
ذاقوا طعمه وتلذذوا بالأكل أو الشرب ، والمراد أكلوا من الخمر والميسر قبل التحريم .
إِذا مَا اتَّقَوْا
المحرمات
ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا
ثبتوا على التقوى والإيمان
وَأَحْسَنُوا
العمل
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
أي يثيبهم .

سبب النزول :

روى أحمد عن أبي هريرة قال : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وهم يشربون الخمر ، ويأكلون الميسر ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهما ، فأنزل اللّه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
الآية ، فقال الناس : ما حرم علينا ، إنما قال : إثم كبير ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 34 | وهبة الزحيلي