المفردات اللغوية :
نُهِيتُ
منعت وزجرت وصرفت بما أودع في من أدلّة العقل وبما أوتيت من أدلّة السّمع .
والنّهي : المنع من الشيء والزّجر عنه .
تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
تعبدون غيره ، هذا هو المراد ، وأصل الدّعاء : النداء لطلب إيصال الخير أو دفع الضّرّ .
لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ
أي لا أسير في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتّباع الهوى في عبادة الأصنام ، دون اتّباع الدّليل ، وهو بيان سبب الضّلال الذي وقعوا فيه ، وتنبيه لكلّ من أراد إصابة الحقّ ومجانبة الباطل .
قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً
أي إن اتبعت أهواءكم فأنا ضالّ ، وما أنا من الهدى في شيء .
بَيِّنَةٍ
البيّنة : كلّ ما يتبيّن به الحقّ من الحجج العقلية أو الأدلّة الحسية ، ومن ذلك سميت الشهادة بيّنة .
يَقُصُّ الْحَقَّ
يذكره ، والقصص : ذكر الخبر أو تتبع الأثر .
الْفاصِلِينَ
الحاكمين ، والفصل : القضاء والحكم .
سبب النزول : نزول الآية ( 57 ) :
قُلْ : إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ
قال الكلبي : نزلت في النّضر بن الحارث ورؤساء قريش ، كانوا يقولون : يا محمد ، ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به استهزاء منهم ، فنزلت هذه الآية .
المناسبة :
لما ذكر اللّه تعالى في الآية المتقدمة ما يدلّ على أنه يفصل الآيات ليظهر الحق ولتستبين سبيل المجرمين ، ذكر في هذه الآية انه تعالى نهى عن سلوك سبيلهم .
التفسير والبيان :
قل يا أيها الرّسول لهؤلاء المشركين : إنّي نهيت وزجرت وصرفت عن عبادة ما تدعونهم وتطلبون منهم الخير ودفع الضّرّ ، من صنم أو وثن أو عبد صالح مهما علا شأنه أو ملك من الملائكة ، وقد صرفت عن هذا كله بأدلّة العقل والأدلّة الحسيّة وبالآيات القرآنية المانعة من عبادة ما تعبدون من دون اللّه . وفي هذا استجهال لهم ووصف بالاقتحام فيما كانوا فيه على غير بصيرة .