السّلف : كلّ من عصى اللّه فهو جاهل . وقال الحكم بن أبان بن عكرمة : الدّنيا كلّها جهالة .
وخلاصة شروط التوبة الصادقة أربعة : النّدم الحقيقي على الذّنب ، والعزم على عدم العود إليه مستقبلا ، وردّ المظالم إلى أهلها ، وإتباعها بالعمل الصالح .
ثم أبدى اللّه سبحانه وتعالى تفضّلا منه طريقه في البيان وهو تفصيل آيات القرآن لمعرفة مناهج الطاعة والبعد عن مسلك أهل الاجرام فقال :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ
.
والمعنى : ومثل ذلك التّفصيل البيّن البديع لدلائل التّوحيد والنّبوة والقضاء والقدر ، نفصّل آيات القرآن وحقائق الشريعة ، وتقرير كلّ حقّ ينكره أهل الباطل ، ليتّضح للمؤمنين طريق المجرمين ، وإذا اتّضح سبيلهم كان كلّ ما عداه وما خالفه هو سبيل المؤمنين ، وذكر أحد القسمين يدلّ على الثاني ، كقوله تعالى :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل 16 / 81 ] ولم يذكر البرد ، ولأن بيان خاصية أحد الضّدين يدلّ ضمنا على خاصية القسم الآخر ، فمتى استبانت طريقة المجرمين فقد استبانت طريقة أهل الحقّ والإيمان أيضا لا محالة .
فقه الحياة أو الأحكام :
تدلّ الآيتان على ما يلي :
1 - إكرام اللّه للمستضعفين الذين نهى اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن طردهم ، فكان إذا رآهم بدأهم بالسّلام .
ويستفاد منه احترام الصّالحين واجتناب ما يغضبهم أو يؤذيهم ، فإن في ذلك غضب اللّه ، أي حلول عقابه بمن آذى أحدا من أوليائه .
2 - إمكان قبول التوبة من اللّه على عباده الذين وقعوا في الذّنوب ، ثمّ تابوا