تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
تصديقا في القلب والعمل ، سائلين عن ذنوبهم ، هل لهم منها توبة ، فقل لهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
أي أمان من اللّه لكم من ذنوبكم أن يعاقبكم عليها بعد التوبة ، وأكرمهم بتبليغ سلام اللّه إليهم ، أو ابدأهم بالسّلام إكراما لهم وتطييبا لقلوبهم ، وبشّرهم برحمة اللّه الواسعة الشاملة لهم . ولهذا ذكر اللّه علّة ما سبق ، فقال :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
أي أوجبها على نفسه الكريمة ، تفضّلا منه وإحسانا وامتنانا . وقد جمعت في تفسير الآية :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
بين السّببين اللذين ذكرا في سبب نزولها كما تقدّم ، قال بعضهم : نزلت في قوم أقدموا على ذنوب ، ثم جاءوه صلّى اللّه عليه وسلّم مظهرين للندامة والأسف ، فنزلت هذه الآية فيهم . وقال بعضهم : نزلت في أهل الصّفّة الذين سأل المشركون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم طردهم وإبعادهم ، فأكرمهم اللّه بهذا الإكرام . قال الرّازي : والأقرب من هذه الأقاويل أن تحمل هذه الآية على عمومها ، فكلّ من آمن باللّه ، دخل تحت هذا التّشريف « 1 » . ثم أبان اللّه تعالى طريق قبول التوبة فقال :
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً
أي إنه من ارتكب منكم ذنبا أو خطيئة بجهالة كغضب شديد أو شهوة جامحة أو سفه وخفة غير مقدر سوء العاقبة أو من غير قصد ، ثم تاب مخلصا للّه في توبته ، ورجع عن ذلك الذّنب وندم ، وأصرّ على عدم العودة إليه في المستقبل ، وأصلح عمله ، وأتبع السّيئة بالحسنة لمحو أثرها ، فشأنه تعالى في معاملته أنه يغفر له ذنبه ، لأنه واسع المغفرة والرّحمة . ونظير الآية قوله تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ، ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
[ النساء 4 / 17 ] . قال بعض
هامش
( 1 ) تفسير الرّازي : 13 / 2