تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قد سمع قول قومك لك ، وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت ، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه لا يشرك به شيئا » .

فقه الحياة أو الأحكام :

الحقّ والباطل لا يجتمعان ؛ لأن الحقّ قائم على الدّليل والعقل ، والباطل منبعث من الأهواء والشهوات ، لذا يستحيل على رسول اللّه أن يتّبع أهواء قومه في عبادة الأصنام والأوثان ، فهم يعبدونها بمحض الهوى والتّقليد ، لا على سبيل الحجّة والدّليل ، وهم كانوا ينحتون الأصنام ، ويقبح عقلا أن يعبد العامل الصانع معموله ومصنوعه . وليس إيقاع العذاب بمقدور النّبي عليه الصّلاة والسّلام كغيره من البشر ، وإنما الأمر والحكم في ذلك للّه وحده . ودلّ قوله تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
على أنه لا يقدر العبد على أمر من الأمور إلا إذا قضى اللّه به ، فيمتنع منه فعل الكفر إلا إذا قضى اللّه به وحكم به ، وكذلك في جميع الأفعال ؛ لأن نصّ الآية يفيد الحصر ، بمعنى أنه لا حكم إلا للّه . وكذلك وقت عقوبة الظالمين ومقدارها لا يعلم به غير اللّه ، فهو تعالى يعلم ذلك ، ويؤخّره إلى وقته ، ويقدره حسبما يشاء ، يفعل كلّ ذلك بموجب الحكمة ، وهو العالم بكلّ شيء ، يعجّل ما تعجيله أصلح ، ويؤخّر ما تأخيره أصلح .