تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال 8 / 32 ] : قل لهم : لو كان مرجع ذلك العذاب إليّ ، لأوقعت لكم ما تستحقونه من ذلك ولتمّ فصل القضاء بيني وبينكم ، ولتخلّصت سريعا ، وانقضى الأمر إلى آخره ، واللّه أعلم بالظالمين الذين لا أمل في صلاحهم ورجوعهم إلى الإيمان والحقّ والعدل ، لذا فإن إنزال العذاب بيده تعالى لا بيدي ، واللّه أعلم كيف يعاقبهم ، ومتى يعاقبهم ، وعلى أي نحو يجازيهم :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ، فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ، وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[ الأعراف 7 / 34 ] . وقد أثير اعتراض : وهو كيف يوفق بين هذه الآية :
قُلْ : لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
وبين قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه ، لا يشرك به شيئا » ؟ والجواب : أن هذه الآية عند سؤالهم العذاب ، ففيها دلالة على أنه لو كان إليه وقوع العذاب الذي يطلبونه حال طلبهم له ، لأوقعه بهم ؛ وأما الحديث : فليس فيه أنهم سألوه وقوع العذاب بهم ، بل عرض عليه ملك الجبال أنه إن شاء أطبق عليهم الأخشبين : وهما جبلا مكّة اللذان يكتنفانها جنوبا وشمالا ، فلهذا استأنى بهم ، وسأل الرّفق لهم بالرّغم من أنه عرض عليه عذابهم واستئصالهم . وقصة الحديث : هي ما رواه الشيخان في الصحيحين عن عائشة أنها قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه ، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ فقال : لقد لقيت من قومك ، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد ظللتني ، فنظرت ، فإذا فيها جبريل عليه السّلام ، فناداني فقال : إن اللّه قد سمع قول قومك لك ، وما ردّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، قال : فناداني ملك الجبال ، وسلّم علي ، ثم قال : يا محمد ، إن اللّه
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 224 | وهبة الزحيلي