تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والظفر بالخير والنّعمة ، وفقراء الصحابة كانوا يرون الكفار في سعة ورفاه ، فيقولون : كيف حال هؤلاء الكفار ، مع أنّا في هذه الشّدة والضيق ؟ !

بعض أحوال رحمة اللّه تعالى [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 54 إلى 55 ]

وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 )

الإعراب :

أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ
فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
بالفتح فيهما ، تكون الأولى بدلا من
الرَّحْمَةَ
وهو بدل الشيء من الشيء ، وهو هو ، و
الرَّحْمَةَ
: في موضع نصب بكتب . وتكون الثانية خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : فأمره أنه غفور رحيم . ويجوز أن يجعل مبتدأ ، ويقدّر لها خبر ، تقديره : فله أنه غفور رحيم ، أي : فله غفران ربّه . ومن قرأ بالكسر فيهما فمن وجهين : أحدهما - أن
كَتَبَ
تؤول إلى قال ، وتقديره : قال : إنه من عمل . والثاني - على الاستئناف . والكسر بعد الفاء أقيس ؛ لأن ما بعد الفاء يجوز أن يقع فيه الاسم والفعل .
وَلِتَسْتَبِينَ
الواو : عطف على فعل مقدر ، وتقديره : ليفهموا ولتستبين سبيل المجرمين وسبيل المؤمنين ، إلا أن الثاني حذف ؛ لأن فيما أبقى دليلا على ما ألقى ، كقوله تعالى :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
أي والبرد .
سَبِيلُ
بالرفع فاعل .
لِتَسْتَبِينَ
ولا ضمير فيه ، والتاء في الفعل لتأنيث السبيل ؛ لأنها مؤنثة ، كما قال تعالى :
قُلْ : هذِهِ سَبِيلِي
. ومن قرأ بالياء جعل السبيل مذكّرا ، كما قال تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا . .
. ومن نصب سبيل كانت التاء للخطاب ، وهو مفعول به .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 217 | وهبة الزحيلي