تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
2 - إنهم لا يقولون : إنه كذاب ؛ لأنهم جربوه الدهر الطويل ، وما وجدوا منه الكذب البتة ، وسموه بالأمين ، ولكنهم جحدوا صحة النبوة والرسالة ، واعتقدوا أنه تخيل كونه رسولا من عند اللّه . 3 - إن القوم ما كذبوك ، وإنما كذبوني ، لأن تكذيب الرسول كتكذيب المرسل ، فهم بالرغم من ظهور المعجزات المؤيدة لدعواه ، كذبوه ، فكان تكذيبهم تكذيبا لآيات اللّه المؤيدة له . 4 - إنهم لا يخصونك بالتكذيب ، بل ينكرون دلالة المعجزة على الصدق مطلقا ، ويقولون في كل معجزة : إنها سحر ، فهم بهذا يكذبون جميع الأنبياء والمرسلين « 1 » . أما المواساة والتسلية للنبي وأمره بالصبر كما أمر جميع الرسل فهي أمور ضرورية للنجاح والغلبة . وفي الآية بشارة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مؤكدة للتسلية بأن اللّه سينصره على القوم المكذبين الظالمين . ولا تبديل لوعد اللّه بالنصر لرسله والمؤمنين ، ووعيده للكافرين والفاسقين والعصاة ، فذلك مبدأ عام اقتضاه العدل والحكمة وضرورة التفرقة بين الطائعين والمخالفين . وأما محاولات تحقيق مطالب واقتراحات المشركين عن غير طريق اللّه ، على سبيل الافتراض ، فإنها فاشلة خائبة ؛ لأن كل معجزة تظهر على يد نبي أو رسول تكون بإرادة اللّه وإذنه ، ولولا ذلك لما حدثت . وأمر الهداية مرجعه إلى اللّه ، فلو شاء لهدى الناس جميعا ، بأن خلقهم مؤمنين وطبعهم عليه ، وكذلك كفرهم بمشيئة اللّه .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 12 / 204 - 205