تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
كل ذلك مرهون بإرادة اللّه ومشيئته ، فلو شاء اللّه تعالى هدايتهم ، لهداهم ، بأن يخلق فيهم الإيمان كالملائكة ، أو بأن يخلقهم مستعدين للإذعان للحق والإقرار بهدايات الرسل وما جاؤوا به من خير للعالم ، ولكن شاء اللّه اختلافهم وتفاوتهم واختبارهم ، كما قال تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ يونس 10 / 99 ] وقال :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ، وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ، وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ . . .
[ هود 11 / 118 - 119 ] . قال ابن عباس في قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى ، فأخبره اللّه أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من اللّه السعادة في الذكر الأول . وإذا عرفت يا محمد سنة اللّه في خلق الإنسان ، وأنه لا تبديل لخلق اللّه ، فلا تكونن أحد الجاهلين لسننه في ذلك ، فتتأمل ما يكون مخالفا تلك السنن التي اقتضتها الحكمة الإلهية .

فقه الحياة أو الأحكام :

الحقيقة المستقرة في أذهان الكفار الذين عادوا دعوة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه صادق أمين ، ما عرفوا عليه كذبا ولا خيانة ، لذا فإنهم لا ينسبون إليه الكذب في الأمر الواقع نفسه ، ولكنهم يزعمون أن ما جاء به من أخبار الغيب والإيمان بالبعث والجزاء كذب غير واقع . قال الرازي : ظاهر هذه الآية يقتضي أنهم لا يكذبون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنهم يجحدون بآيات اللّه ، ثم ذكر أربعة وجوه في نفي التكذيب وإثبات الجحود وهي : 1 - إنهم ما كانوا يكذبونه في السر ، ولكنهم كانوا يكذبونه في العلانية ، ويجحدون القرآن والنبوة .