تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
كل منهم يعلم حقيقة أن محمدا رسول اللّه ، ولكنهم يعارضون الحق ويقاومونه عنادا منهم واستكبارا وحفاظا على مراكزهم بين الناس . لهذا فلا تحزن أيها الرسول عليهم ، واصبر على تكذيبهم وإيذائهم ، كما صبر رسل اللّه قبلك وكما أوذوا ، حتى يتوج اللّه جهودك بالفوز والغلبة ، ويكلل مساعيك بتبليغ دعوتك بالنصر والانتقام من أعدائك المكذبين ، كما نصر رسله الكرام السابقين . ثم أكد تعالى هذا النصر وإنجازه لك كما نصر الرسل ، فقال :
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
أي لا تغيير ولا خلف في وعد اللّه ووعيده ، فوعد اللّه بالنصر في الدنيا والآخرة نافذ منجز لعباده المؤمنين ، وكذا وعيده لا حق بالكافرين ، كما ذكرت من آيات مماثلة في بيان المفردات . ونظير هذه قوله تعالى :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ فاطر 35 / 4 ] وقوله :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ
[ الحج 22 / 42 ] . والآية تسلية للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد تسلية ، وإرشاد إلى سنة شائعة في الرسل والأمم ، وما على النبي إلا الصبر على الأذى والإعراض كما قال تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف 46 / 35 ] وقال أيضا :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ، وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
[ المزمل 73 / 10 ] . وقد تحقق فعلا أثر الصبر ، ونجحت دعوة الإسلام ، وانتشرت في المشارق والمغارب ، وظهرت حكمة تكرار التسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأمثال هذه الآيات مع الأمر بالصبر مرارا وتكرارا ؛ لأن التأسي والاصطبار يهوّن المصائب ، ويؤذن بالفرج :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
[ الانشراح 94 / 5 - 6 ] .