فلا تكونن أيها الرسول بحرصك على إسلام قومك ، ومحاولة تلبية مطالبهم وتنفيذ مقترحاتهم من الجاهلين بسنن اللّه في خلقه ، ولا تحزن على كفرهم فتقارب حال الجاهلين .
ولا يشتد حزنك عليهم إذا كانوا لا يؤمنون ؛ لأنك لا تستطيع هدايتهم .
رفض المشركين دعوة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومطالبتهم بتنزيل آية [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 )
الإعراب :
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
:
الْمَوْتى
: في موضع نصب بفعل مقدر دل عليه
يَبْعَثُهُمُ
وتقديره : يبعث اللّه الموتى يبعثهم ، كقولهم ، مررت بزيد وعمرا كلمته . أي وكلّمت عمرا كلمته ، فتكون قد عطفت جملة فعلية على جملة فعلية ، فيكون معطوفا على قوله :
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ
. ويجوز أن يكون
الْمَوْتى
في موضع رفع ، كقولهم : مررت بزيد وعمرو كلمته ، والوجه الأول وهو النصب أوجه .
البلاغة :
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
فيه استعارة ؛ لأن الموتى عبارة عن الكفار لموت قلوبهم .
المفردات اللغوية :
يَسْتَجِيبُ
دعاءك إلى الإيمان ، يقال : أجاب الداعي واستجاب له ، واستجاب دعاءه :
لبّاه وقام بما دعاه إليه تدريجيا ، والفرق بين يستجيب ويجيب أن الأول فيه قبول لما دعي إليه والثاني قد يكون بالمخالفة .
الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
سماع تفهم واعتبار
وَالْمَوْتى
أي الكفار ، شبههم بهم في عدم السماع
يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
في الآخرة
ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
يردون ، فيجازيهم بأعمالهم .