تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
العلم ، وليس كل جهل عيبا ؛ لأن الإنسان محدود العلم ، وإنما العيب بجهل ما يجب عليه علمه ، أو ما ينبغي عليه معرفته من الكمال في حقه .

سبب النزول : نزول الآية ( 33 ) :

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ
: روى الترمذي والحاكم عن علي : أن أبا جهل قال للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنا لا نكذبك ، ولكن نكذب بما جئت به ، فأنزل اللّه :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
. وهذا مروي أيضا عن أبي ميسرة . وقال السّدّي : التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام ، فقال الأخنس لأبي جهل : يا أبا الحكم ، أخبرني عن محمد ، أصادق هو أم كاذب ؟ فإنه ليس هنا من يسمع كلامك غيري ، فقال أبو جهل : واللّه إن محمدا لصادق ، وما كذب محمد قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والنّدوة والنبوة ، فما ذا يكون لسائر قريش ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وعلى هذا فإن الروايتين متفقتان على أن الآية قد نزلت في أبي جهل . وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، كان يكذب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في العلانية ، وإذا خلا مع أهل بيته قال : ما محمد من أهل الكذب ، ولا أحسبه إلا صادقا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .

المناسبة :

الآيات استمرار في مناقشة الكفار ومشركي مكة ودعوتهم إلى الإسلام ،
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي 123 ، أسباب النزول للسيوطي .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 183 | وهبة الزحيلي