تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الشّبهات الموجّهة إلى الوحي وبعثة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصاروا منكرين أصول الدّين الثلاث : التّوحيد والبعث ونبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .

التفسير والبيان :

يبيّن اللّه تعالى في هذه الآيات أسباب إعراض المشركين عن الإيمان ، وتذرّعهم بشبهات واهية ، ومطالبتهم إنزال صحيفة مكتوبة وإرسال ملك يؤيّد النّبي ويصدّقه ، وهم في الحقيقة معرضون لا تؤثّر فيهم الحجج والبراهين ، ولا يجديهم تنفيذ مقترحاتهم . إن علّة تكذيبهم بالحقّ هي إعراضهم عن آيات اللّه وسدّ كلّ منافذ النّظر والفكر ، وتعطيل كلّ طاقات الوعي والإدراك ، فلو أنزلنا عليك يا محمد كتابا مدوّنا في ورق أو نحوه أو معلّقا بين السّماء والأرض ، فعاينوه ورأوا نزوله ولمسوه بأيديهم ، لقالوا : ما هذا إلا سحر مبين أي خداع وتمويه وتضليل لا حقيقة فيه . وإنما قال :
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ
لأن اللمس أقوى الدّلالات الحسيّة وأبعدها عن الخداع ؛ لأن البصر يخدع بالتخيّل . والتّعبير بقوله :
نَزَّلْنا
بالتّشديد ، وقوله :
كِتاباً فِي قِرْطاسٍ
وهو لا يكون إلا فيه ، وقوله :
فَلَمَسُوهُ
للمبالغة وتأكيد النزول ، ثم يعرضون عنه قائلين :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
. وهذا كما قال تعالى في مكابرتهم للمحسوسات :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ ، فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ، لَقالُوا : إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
[ أي حبست ومنعت ]
بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ
[ الحجر 15 / 14 - 15 ] ، وقوله سبحانه :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً ، يَقُولُوا : سَحابٌ مَرْكُومٌ
[ الطّور 52 / 44 ] . هذا هو الرّدّ على اقتراحهم الأوّل وهو تنزيل كتاب من السّماء ، ثم ردّ اللّه على اقتراحهم الثاني وهو إنزال ملك من السّماء يرونه ويكون مؤيّدا له ، فقال تعالى :
وَقالُوا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ
أي هلا أنزل اللّه مع الرّسول ملكا