والجنود ، ووفرة الأمطار ، وينابيع الأرض ، وجريان الأنهار من تحت دورهم ومساكنهم ، استدراجا وإملاء لهم ، ثم أهلكهم اللّه بخطيئاتهم وسيّئاتهم التي اقترفوها وبكفرهم الذي لازموه .
ويفهم من ذلك أنّ الذّنوب سبب الانتقام وزوال النّعم ، فليحذر هؤلاء وأمثالهم من الإهلاك والدّمار . والإنذار عامّ لكلّ زمان ومكان ، فهذا إنذار لكفار قريش وكلّ الكفار أنه سينزل بهم من العذاب مثلما نزل بأمم سابقة جزاء استهزائهم بأنبيائهم .
عناد الكفار والرّدّ على طلبهم بإنزال كتاب أو إرسال ملك [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 7 إلى 9 ]
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 )
المفردات اللغوية :
كِتاباً
أي صحيفة مكتوبة ذات غرض واحد .
قِرْطاسٍ
ورق أو رقّ يكتب عليه .
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ
أبلغ من ( عاينوه ) لأنه أنفى للشّك .
سِحْرٌ
أي خداع وتمويه لا حقيقة له ، ويقولون ذلك تعنتا وعنادا .
لَوْ لا أُنْزِلَ
هلا .
لَقُضِيَ الْأَمْرُ
أي لتّم أمر هلاكهم .
ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
أي لا يمهلون لتوبة أن معذرة ، كعادة اللّه فيمن قبلهم عند وجود مقترحهم إذا لم يؤمنوا .
وَلَوْ جَعَلْناهُ
أي المنزل إليهم .
لَجَعَلْناهُ
أي الملك .
رَجُلًا
أي على صورة رجل ، ليتمكّنوا من رؤيته ، إذ لا قوّة للبشر على رؤية الملك .
لَلَبَسْنا
لسترنا وغطّينا ، والمراد : جعلنا أمرهم يلتبس عليهم فلا يعرفونه .
ما يَلْبِسُونَ
على أنفسهم ، بأن يقولوا : ما هذا إلا بشر مثلكم ، فيلتبس الأمر عليهم فلم يدروا أملك هو أم إنس ، فلم يوقنوا أنه ملك ولم يصدّقوا به ، وقالوا : ليس هذا ملكا ، كما التبس على أنفسهم من حقيقة أمرك وصحة برهانك وشاهدك على نبوّتك .