تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وهذه الآية نظير قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ ، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزخرف 43 / 87 ] وقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان 31 / 25 ] . عن مجاهد عن ابن عباس قال : إذا استصعبت دابّة أحدكم أو كانت شموسا « 1 » ، فليقرأ في أذنها هذه الآية :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
. والخلاصة : إن الدين الحق هو الانقياد للّه والإخلاص له ، وإن دين اللّه واحد ، وإن رسالات الأنبياء ومللهم واحدة في أصولها العامة ، وإن الأنبياء يكمل بعضهم بعضا وينصر بعضهم بعضا ويؤيد دعوته ، وهم جميعا عبيد للّه مؤمنون بوحدانيته ، مذعنون لوجهه الكريم ، مخلصون له الدين حنفاء ، وقد أدّوا رسالتهم على الوجه الأكمل ، وما على البشرية إلا التزام منهجهم ، والسير على سنتهم ، دون اختلاف ولا نزاع ولا معاداة ، ولا تمسك بالموروثات ، وبما عندهم من كتاب وحكمة ، فقد انصبّت كل الأديان في الإسلام في صورته الأخيرة ، وانصهرت كل الأحكام في حكم رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان القرآن مصدّقا لما بين يديه وما تقدمه من الكتب السماوية ومهيمنا عليها ، ودين اللّه الواحد : هو عبادة اللّه وحده لا شريك له الذي أسلم له من في السماوات والأرض ، أي استسلم له من فيهما طائعين أو كارهين ، كما قال تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
[ الرعد 13 / 15 ] وقال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ ، عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ ، سُجَّداً لِلَّهِ ، وَهُمْ داخِرُونَ ، وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ ، وَالْمَلائِكَةُ ، وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ، يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ النحل 16 / 48 - 50 ] فالمؤمن مستسلم بقلبه
هامش
( 1 ) الشموس : الدابة النفور التي لا تخضع لأمر صاحبها .