تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
[ النساء 4 / 163 ] . وصدّقنا بما أوتي موسى من التوراة وعيسى من الإنجيل وسائر المعجزات . وخص هذان النبيان بالذكر ، تبيانا لأتباعهم وهم اليهود والنصارى بأن الإيمان عام في منهج القرآن . وكذلك صدقنا بما أوتي بقية النبيين من رسالات كداود وسليمان وصالح وهود وأيوب وغيرهم ممن لم نعلم قصصهم . وقدم الإيمان باللّه على الإيمان بالكتب ؛ لأنه المصدر والأساس ، وقدم المنزل علينا وهو القرآن ، مع أنه متأخر عن نزول الكتب الأخرى ؛ لأنه طريق المعرفة بما سبق ، ولأنه المهيمن على سائر الكتب السماوية ، ولأنه الكتاب الإلهي إلى الأبد ، وأما غيره فاندثر وضاع ، ثم بدّل وغيّر . والأمر بالإيمان باللّه وبأنبيائه أمر شامل عام ، لا يختلف فيه أهل ملة عن غيرهم ، ولا تفرقة فيه بين الأنبياء تصديقا وكفرا ، فلسنا في ذلك كاليهود والنصارى نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، بل نؤمن بالكل على أن كل نبي مرسل من قبل اللّه تعالى ، ونحن له مستسلمون منقادون له بالطاعة . وبعد الأمر بالإيمان جاء الأمر بالإسلام ؛ لأن الإيمان بوجود اللّه وهو التصديق به هو الأصل ، وعنه يصدر العمل الصالح ، وأما الإسلام فهو توحيد اللّه وإخلاص العبادة له والانقياد لشرعه ومنهجه ، وهو يأتي تبعا لأصل الاعتقاد . ومن يطلب غير الإسلام ( وهو التوحيد وإسلام الوجه للّه تعالى ) دينا ، فلن يقبل منه قطعا ، وهو من الذين وقعوا في الخسران مطلقا ؛ لأنه سلك طريقا سوى ما شرعه اللّه ، وأضاع ما جبلت عليه الفطرة السليمة من توحيد اللّه