تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الشيخان عن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به ؟ قال : فيقول : نعم ، فيقول اللّه : قد أردت منك أهون من ذلك ، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك » . هذه المحاورة على طريق التمثيل توكيد عليهم وتحذير من الرجوع عن الإقرار إذا عملوا بشهادة اللّه ، وشهادة بعضهم على بعض . فمن تولى بعد ذلك الميثاق والتوكيد ، واتخذ الدين أداة للتفريق والعداء ، ولم يؤمن بالنبي المبعوث في آخر الزمان ، المصدّق لمن تقدمه ، المهيمن على الرسالات والكتب السابقة ، كما حصل من أهل الكتاب المعاصرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأولئك هم المتمردون من الكفار ، الخارجون عن عهد اللّه وميثاقه ، الناقضون العهد . وإذا كان الدين واحدا ، وأن الرسل متفقون في الأصول العامة لوحدة الدين الحق ، كما بيّن تعالى ، فلما ذا ينكر أهل الكتاب نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! أيتولون غير دين اللّه ، وغير الحق بعد ما تبين ، ويريدون غير الإسلام دينا ؟ وقد أسلم وخضع للّه تعالى وانقاد لحكمه ومراده أهل السماوات والأرض ، إما طوعا واختيارا من أنفسهم بالإنصاف والنظر في الأدلة ، أو كرها بالسيف أو بمعاينة ما يلجئ إلى الإسلام كنتق الجبل على بني إسرائيل ، وإدراك الغرق فرعون والإشراف على الموت ، فلما رأوا بأس اللّه وتصرفه بالكون والتكوين والإيجاد قالوا : آمنا باللّه وحده ، وإلى اللّه المرجع والمآب يوم المعاد ، يرجع إليه سائر الخلق ، فيجازي كلّا بعمله ، سواء من أسلم وخضع وانقاد للّه ، ومن اتخذ غير الإسلام دينا من اليهود والنصارى ، وهذا تهديد ووعيد لهم .