تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

فقه الحياة أو الأحكام :

أخذ اللّه تعالى ميثاق الأنبياء أن يصدق بعضهم بعضا ، ويأمر بعضهم بعضا ، فذلك معنى النصرة بالتصديق ، ومن بنود الميثاق : أن يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام وينصروه إن أدركوه ، وأمرهم أن يأخذوا بذلك الميثاق على أممهم . ثم جاءهم الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما عليهم إلا أن يؤمنوا برسالته ويؤيدوا دعوته ، تنفيذا للميثاق العظيم على الأنبياء ، إن كانوا من أتباعهم ، ووفاء بالعهد المؤكد ، ولأنه مصدّق لرسالات الأنبياء السابقين ؛ لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف ، وهم قد شهدوا على بعضهم بموجب الميثاق وشهد اللّه عليهم جميعا به . ومن لم يؤت الكتاب فهو في حكم من أوتي الكتاب . ومن أعرض عن اتباع رسالة الإسلام التي جاء بها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتولى من أمم الأنبياء أو من غير أممهم عن الإيمان بوحدانية اللّه وبصدق رسالة خاتم الأنبياء ، بعد أخذ الميثاق ، فأولئك هم الخارجون عن دائرة الإيمان ، المصنّفون مع الكفار المتمردين عن طاعة اللّه . أهم يطلبون غير دين اللّه ؟ ! وقد خضع لحكمه أهل السماوات والأرض ، وكل مخلوق هو منقاد مستسلم ؛ لأنه مجبول على ما لا يقدر أن يخرج عنه . قال الكلبي : إن كعب بن الأشرف وأصحابه اختصموا مع النصارى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : أيّنا أحق بدين إبراهيم ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلا الفريقين بريء من دينه » فقالوا : ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك ، فنزل :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
يعني : يطلبون .