وإعلان مبدأ التوحيد ، والتمسك بأصول الفضائل والأخلاق ، وهو الدين الحق الذي لا يقبل اللّه سواه .
التفسير والبيان :
اذكر يا محمد لهم وقت أن قبل اللّه الميثاق المأخوذ على جميع الأنبياء أنهم مهما آتيناهم من كتاب وحكم ونبوة ، ثم جاءهم رسول مصدق وموافق لما معهم ، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لتؤمنن به ولتنصرنه ؛ لأن رسالات الأنبياء يكمل بعضها بعضا ، والقصد من إرسالهم واحد ، فهم متفقون في الأصول ، وأما اختلافهم في الفروع فهو لخير الإنسان ومصلحته ، ولمناسبته مع تقدم وتطور الحياة الإنسانية .
فإن تعاصر نبيان مثلا في أمة واحدة مثل موسى وهارون عليهما السلام ، كانا متفقين في كل شيء ؛ وإن اختلفت أقوامهما فالمتأخر يؤمن بدعوة المتقدم وبالعكس ، كما آمن لوط بما جاء به إبراهيم عليهما السلام وأيده في دعوته ، وإن تعاقبا مثل موسى وعيسى عليهما السلام صدق كل منهما بدعوة الآخر . وهكذا بعثة خاتم النبيين يجب على أتباع الأنبياء السابقين الإيمان بها وتأييدها . فليس الدين مصدر شقاق واختلاف ، وسبب عداوة وبغضاء ، كما فعل أهل الكتاب حين عادوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما هو سبب تجمع واتحاد ، وسبيل حب ووداد ، وطريق إنقاذ وإسعاد .
ثم قال اللّه تعالى لمن أخذ عليهم الميثاق من النبيين : أأقررتم وقبلتم ذلك الإيمان والعهد بالرسول المصدق لما معكم ، ونصرته وتأييده ، أقبلتم عهدي وميثاقي المؤكد ؟ ! قالوا : أقررنا واعترفنا بذلك ، فقال تعالى : فليشهد بعضكم على بعض ، وأنا معكم شاهد عليكم وعلى إقراركم ، أعلم بكل شيء عنكم ، لا يفوتني شيء .
روى