تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
واختلف العلماء في الانتفاع بدهن الميتة في غير الأكل ، كطلاء السفن ودبغ الجلود : فقال الجمهور : يحرم ، للآية ، لأنهم يرون أن الفعل المقدر هو الانتفاع بأكل أو غيره ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه جابر : « قاتل اللّه اليهود ، حرمت عليهم الشحوم ، فباعوها وأكلوا أثمانها ، فنهاهم عن ذلك » وهذا يفيد أن إطلاق تحريم الميتة يفيد تحريم بيعها . وقال عطاء : يدهن بشحوم الميتة ظهور السفن ، وحجته أن الآية في تحريم الأكل ، بدليل سابقها ، ولأن حديث شاة ميمونة يعارض حديث جابر : وهو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ على شاة ميمونة ، فقال : « هلا أخذتم إهابها » فيرجح ، لأنه موافق لظاهر التنزيل القرآني . وأما جلد الميتة : فلا يطهر بالدباغ في ظاهر مذهب المالكية ، والمشهور عند الحنابلة ، لحديث عبد اللّه بن عكيم فيما رواه الخمسة ( أحمد وأصحاب السنن الأربع ) قال : « كتب إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل وفاته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب » وهو ناسخ لما قبله من الأحاديث ، لأنه في آخر عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولفظه دال على سبق الترخيص ، وأنه متأخر عنه . وذهب الحنفية والشافعية : إلى أن دباغ الجلود النجسة أو الميتة يطهرها كلها ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه مسلم : « إذا دبغ الإهاب فقد طهر » ورواه النسائي والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس بلفظ : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » . وأما أجزاء الميتة الصلبة التي لا دم فيها كالقرن والعظم والسن ومنه عاج الفيل والخف والحافر والظلف والشعر والصوف والعصب والإنفحة الصلبة : فهي طاهرة غير نجسة عند الجمهور ، وقال الشافعية : أجزاء الميتة كلها نجسة ، ومنها