أما آراء الفقهاء في الحيوان المأكول ، فهي ما يلي بإيجاز : قالوا : الحيوان بالنسبة للذبح أو الذكاة الشرعية أنواع ثلاثة : مائي ، وبري ، وبرمائي ( بري - مائي ) « 1 » :
أما الحيوان المائي : وهو الذي لا يعيش إلا في الماء فقط ، ففيه رأيان :
1 - مذهب الحنفية : جميع ما في الماء من الحيوان محرم الأكل إلا السمك خاصة ، فإنه يحل أكله بدون ذكاة ( ذبح ) إلا الطافي منه ، فإن مات وطفا على الماء لم يؤكل ،
لحديث ضعيف عن جابر رواه أبو داود وابن ماجة : « ما ألقاه البحر ، أو جزر عنه ، فكلوه ، وما مات فيه ، وطفا ، فلا تأكلوه » .
2 - مذهب الجمهور غير الحنفية : حيوان الماء كالسمك والسرطان وحية الماء وكلبه وخنزيرة ، حلال يباح بغير ذكاة ، كيف مات ، حتف أنفه ، أو بسبب ظاهر كصدمة حجر أو ضربة صياد ، أو انحسار ماء ، راسيا كان أو طافيا ، وأخذه : ذكاته ، لكن إن انتفخ الطافي بحيث يخشى منه المرض ، يحرم للضرر .
إلا أن الإمام مالك كره خنزير الماء وقال : أنتم تسمونه خنزيرا . وقال ابن القاسم : وأنا أتقيه ولا أراه حراما .
وأما الحيوان البري : وهو الذي لا يعيش إلا في البر ، فهو ثلاثة أنواع :
الأول - ما ليس له دم أصلا : كالجراد والذباب والنمل والنحل والدود والخنفساء والصرصار والعقرب وذوات السموم ونحوها ، لا يحل أكلها إلا الجراد خاصة ، لأنها من الخبائث غير المستطابة ، لاستبعاد الطباع السليمة إياها ، وقد قال تعالى :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
[ الأعراف 7 / 157 ] . واشترط المالكية تذكية الجراد ، أما الجراد الميت فهو حرام عندهم ، لأن
حديث : « أحلت لنا ميتتان »
ضعيف . أما الحنفية الذين لا يجيزون تخصيص القرآن بالسنة ،
هامش
( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته للمؤلف : 3 / 678 - 687