تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فيقولون : إن الذي خصص ميتة السمك هو قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
[ المائدة 5 / 96 ] فأما صيده : فهو ما أخذ بعلاج ، وأما طعامه فهو ما وجد طافيا أو جزر عنه البحر ، لكنهم لا يجيزون أكل الطافي كما تقدم . الثاني - ما ليس له دم سائل : كالحية وسام أبرص وجميع الحشرات وهوام الأرض من الفأر والقراد ( ما يعلق بالبعير ) والقنافذ واليربوع والضب : يحرم أكلها لاستخباثها ، ولأنها ذوات سموم ، ولأنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بقتلها . وحرم الحنفية الضب ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عائشة حين سألته عن أكله . وأباحه الجمهور لإقراره عليه الصلاة والسلام أكل الضب بين يديه . وأجاز الشافعية أكل القنفذ وابن عرس . الثالث - ماله دم سائل : وهو إما مستأنس أو متوحش . أما المستأنس من البهائم : فيحل منه الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم بالإجماع ، ويحرم أكل البغال والحمير ، ويحل لحم الخيل لكن مع الكراهة تنزيها عند أبي حنيفة ، لاستخدامها في الركوب والجهاد . والمشهور عند المالكية تحريم الخيل . ويحرم المستأنس من السباع وهو الكلب والقط . وأما المتوحش : فيحرم عند الجمهور غير مالك كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ، لأنها تأكل الجيف أي الميتات . ويكره عند مالك لحوم السباع ، ويجوز عنده أكل الطيور ذوات المخالب ، لظاهر الآية :
قُلْ : لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . .
[ الأنعام 6 / 145 ] . فالذي يحل شيئا مما ذكر يستند إلى عموم الآية ، ويحمل الحديث على نهي الكراهة ، أو يبطله لمعارضته الآية . والذي يحرم شيئا مما ذكر يستند إلى الحديث الوارد في التحريم وينسخ به الآية أو يرى أنه لا معارضة . وأما الحيوان البرمائي : وهو الذي يعيش في البر والماء معا ، كالضفدع والسلحفاة والسرطان والحية والتمساح وكلب الماء ونحوها ، ففيه آراء ثلاثة :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 82 | وهبة الزحيلي