لأن اللحم يشمل الشحم ، وهو الصحيح . وقصر الظاهرية التحريم على اللحم ، لا الشحم أخذا بمبدئهم في العمل بظاهر النص فقط ، لأن اللّه قال :
وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
. ويرد عليهم بأن الفائدة في ذكر اللحم أنه حيوان يذبح بقصد لحمه ، ولا يعقل التفريق بين اللحم والشحم .
ويجوز الخرازة بشعر الخنزير ،
فقد روي أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخرازة بشعر الخنزير ، فقال : « لا بأس بذلك » .
وأما ما أهل به لغير اللّه ، أي ذكر عليه غير اسم اللّه تعالى ، وهي ذبيحة المجوسي الذي يذبح للنار ، والوثني الذي يذبح للوثن ، والمعطّل الذي لا يعتقد شيئا فيذبح لنفسه ، فحرام باتفاق العلماء .
وهل يشمل هذا ذبائح النصارى التي ذكروا اسم المسيح عليها ، فتكون محرمة ، أو لا يشملها فلا تكون محرمة ، بل هو خاص بما ذكر عليه اسم الأصنام ؟ .
قال جمهور العلماء : هي حرام ، وقال عطاء ومكحول والحسن والشعبي وسعيد بن المسيب وأشهب من المالكية : ليست حراما ، وسبب اختلافهم :
تعارض آيتي :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
[ المائدة 5 / 5 ] وهذه الآية . فرأى الجمهور : أن هذه الآية مخصصة لآية المائدة ، والمعنى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ، ما لم يذكر اسم غير اللّه عليه ، فتحرم ذبيحة الكتابي إذا ذكر عليها اسم المسيح . ورأى الأقلون العكس ، والمعنى : وما أهل به لغير اللّه إلا ما كان من أهل الكتاب ، فتجوز ذبائح أهل الكتاب مطلقا .
أما من اضطر إلى شيء من هذه المحرمات أي كان أحوج إليها ، فله التناول منها حتى يشبع في رأي مالك ، لأن الضرورة ترفع التحريم ، فتعود الميتة مثلا