تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
2 - وتناول الدم المسفوح ، لأنه ضارّ ، وتأباه النفوس الطيبة ، فهو حرام لقذارته وضرره أيضا . 3 - وأكل لحم الخنزير ، لأنه ضارّ ، وخصوصا أثناء الحر ، ولأن النفوس الطيبة تأباه ، لأنه حيوان قذر لا يأكل غالبا إلا من القاذورات والنجاسات ، فيقذر لذلك ، ولأن فيه ضررا ، لحملة جراثيم شديدة الفتك ، ولأن فيه كثيرا من الطباع الخبيثة ، وولوع بالنواحي الجنسية ولا يغار على أنثاه ، وكسول بطبعه ، والمتغذي يتأثر بتلك الطبائع ، وتنتقل إليه بيوض الدودة الوحيدة الحلزونية التي قد تكون في خلايا عضلات جسمه ، ولو تربى في أنظف الحظائر . 4 - وما ذكر عليه غير اسم اللّه تعالى عند الذبح ، لأنه من أعمال الوثنية ، وفيه إشراك واعتماد على غير اللّه . وكان العرب في الجاهلية يذبحون للأصنام ، ويقولون : باسم اللات والعزى ، فهو حرام صيانة لمبدأ الدين والتوحيد وتعظيم اللّه . وحصر التحريم في هذه الأصناف مستفاد من قوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ . .
أي لم يحرم عليكم إلا الميتة وتوابعها ، لأن
إِنَّما
تفيد الحصر ، تثبت ما تناوله الكلام وتنفي ما عداه . وقد حصرت هنا التحريم ، لا سيما وقد جاءت عقب التحليل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
. ويضاف لهذه المحرمات ما حرم في سورة المائدة ( الآية : 3 ) وما حرمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ، ولحوم الحمير الأهلية . لكن من ألجأته الضرورة ( وهي أن يصل إلى حد لو لم يتناول المحظور هلك ) إلى أكل شيء مما حرم اللّه ، بأن لم يجد غيره ، وخاف على نفسه الهلاك ، ولم يكن راغبا فيه لذاته ، ولم يتجاوز قدر الحاجة ، فلا إثم عليه ، للحفاظ على النفس ، وعدم تعريضها للهلاك ، ولأن الإشراف على الموت جوعا أشد ضررا من أكل الميتة والدم .