أما صلاة الخوف مع الإمام وقسمة الناس قسمين فليس حكمها في هذه الآية ، وإنما في سورة النساء .
ولا نقصان في عدد الركعات في الخوف عن صلاة المسافر عند مالك والشافعي وجماهير العلماء .
وتشريع صلاة الخوف دليل على أن الصلاة لا تسقط بحال ولا بعذر ، فإذا لم تسقط الصلاة بالخوف ، فأحرى ألا تسقط بغيره من مرض أو نحوه ، واللّه سبحانه وتعالى أمر بالمحافظة على الصلوات في كلّ حال من صحة أو مرض ، وحضر أو سفر ، وقدرة أو عجز ، وخوف أو أمن ، لا تسقط عن المكلّف بحال ، ولا يتطرّق إلى فرضيتها اختلال .
والمقصود من هذا أن تفعل الصلاة كيفما أمكن ، ولا تسقط بحال حتى لو لم يتّفق فعلها إلا بالإشارة بالعين ، لزم فعلها .
وبهذا تميزت الصلاة عن سائر العبادات ، كلّها تسقط بالأعذار ، ويترخّص فيها بالرّخص .
قال ابن العربي : ولذلك قال علماؤنا - وهي مسألة عظمي - إن تارك الصلاة يقتل ، لأنها أشبهت الإيمان الذي لا يسقط بحال ، وقالوا فيها : إحدى دعائم الإسلام ، لا تجوز النيابة فيها ببدن ولا مال ، فيقتل تاركها ، وأصله الشهادتان « 1 » .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 1 / 228