تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
يكن ، فقال : بعض ذلك قد كان ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أصحيح ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا : نعم « 1 » . وأما إذا تكلم عابثا فتبطل صلاته . ووافق الشافعية والحنابلة مالكا في أن الصلاة لا تبطل بكلام لمصلحتها إن صدر ذلك سهوا ، فمن تكلم بعد أن سلّم قبل إتمام صلاته سهوا بكلام يسير عرفا لمصلحة الصلاة ، بأنه سبق لسانه إليه أو نسي الصلاة ، لا تبطل صلاته عملا بقصة ذي اليدين ، وأضاف الشافعية القول بأن الصلاة لا تبطل بكلام من جهل تحريم الكلام في الصلاة إن قرب عهده بالإسلام . وذهب الحنفية : إلى أن الصلاة تفسد بالكلام عمدا أو سهوا ، أو جاهلا ، أو مخطئا ، أو مكرها ، على المختار ، بالنطق بحرفين أو بحرف مفهم مثل : « ع » و « ق » ، لتحريم الكلام في الصلاة ، ولقول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن » « 2 » . وقالوا : إن حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم « 3 » . 5 - ذكر أبو بكر الأنباري أن القيام أحد أقسام القنوت ، وأجمعت الأمة على أن القيام في صلاة الفرض واجب على كل صحيح قادر عليه ، منفردا كان أو إماما . وقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما أخرجه الأئمة - : « إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا صلى قائما ، فصلوا قياما » وهو بيان لقوله تعالى :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
.
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة . ( 2 ) أخرجه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود عن معاوية بن الحكم السّلمي . ( 3 ) قال ابن مسعود : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن اللّه أحدث من أمره ألا تكلّموا في الصلاة » وقال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم الرجل صاحبه ، وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت : « وقوموا للّه قانتين » .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 398 | وهبة الزحيلي