تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
سهل ، وفي حال الصحة أو حال المرض ، وفي حال الأمن أو الخوف ، فسبحانه وتعالى هو المهيمن على كل شيء ، وهو صاحب الجلال والعظمة ، وهو وحده الفعال لما يريد ، وهو الذي ينجز مطلب عبده إذا أخلص الدعاء له ، وكل ذلك أمر مجرب يحتاج إلى الإيمان الصحيح ، والعمل الصالح ، وصدق الطلب . 3 - دل قوله تعالى :
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
على أن الوتر ليس بواجب ، لأن المسلمين اتفقوا على أعداد الصلوات المفروضات أنها تنقص عن سبعة وتزيد عن ثلاثة ، وليس بين الثلاثة والسبعة فرد إلا الخمسة ، والأزواج لا وسط لها فثبت أنها خمسة ، وفي حديث الإسراء : « هي خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي » . 4 - إذا كان المراد من قوله تعالى :
قانِتِينَ
ساكتين وأن القنوت هنا : السكوت كما صحح القرطبي ، كانت الآية آمرة بالسكوت في الصلاة ، ناهية عن الكلام فيها . قال ابن عبد البر : أجمع المسلمون طرا أن الكلام عامدا في الصلاة ، إذا كان المصلي يعلم أنه في صلاة ، ولم يكن ذلك في إصلاح صلاته : أنه يفسد الصلاة ، إلا ما روي عن الأوزاعي أنه قال : « من تكلم لإحياء نفس أو مثل ذلك من الأمور الجسام ، لم تفسد صلاته بذلك » وهو قول ضعيف في النظر ، لقول اللّه عز وجل :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
. وقال مالك : لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيها إذا كان في شأنها وإصلاحها ، فلو صلّى الإمام ركعتين ، وسلّم ساهيا ، فسبّحوا للتنبيه ، فلم يفقه ، فقال له رجل من خلفه ممن هو معه في الصلاة : إنك لم تتمّ ، فأتم صلاتك . فالتفت إلى القوم ، فقال : أحقّ ما يقول هذا ؟ فقالوا : نعم ، صحت صلاة الجميع . ودليله قصة ذي اليدين : وهي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، سلّم من ركعتين ، فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه ؟ فقال : كلّ ذلك لم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 397 | وهبة الزحيلي