تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
قال الإمام محمد عبده : وقد خطر لي وجه آخر : هو الذي يطّرد في أسلوب القرآن الخاص في مزج مقاصد القرآن بعضها ببعض ، من عقائد وحكم ومواعظ وأحكام تعبديّة ومدنيّة وغيرها ، وهو نفي السآمة عن القارئ والسامع من طول النوع الواحد منها ، وتجديد نشاطهما وفهمهما واعتبارهما في الصلاة وغيرها « 1 » .

التفسير والبيان :

على الذين يشرفون منكم على الموت ، ويتركون زوجات بعدهم أن يوصوا لهنّ بوصية التّمتع المستمر في البيت إلى نهاية الحول ، بدون إخراج منه أو منع السكنى فيه . فيكون للزوجة الأرملة النفقة من مال زوجها المتوفى مدّة سنة كاملة ، ويجب على الورثة ألا يخرجوا المتوفى عنها زوجها ولا يمنعوا النفقة عنها قبل مضي السنة . وهل هذا الأمر أمر وجوب وإلزام أو أمر ندب واستحباب ؟ قولان « 2 » : 1 - قول الجمهور : كانت عدّة الوفاة في أول الإسلام سنة كاملة ، مجاراة لعادة العرب ، ثم نسخت هذه الآية بآية المواريث في سورة النساء والآية المتقدمة المتأخرة في النزول :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة 2 / 234 ] ، فصارت عدّة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام ، بدل السّنة ، وتأخذ حقّها المقرر في الميراث . أخرج ابن جرير الطبري عن همام بن يحيى قال : سألت قتادة عن قوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
فقال : كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها ، كان لها السكنى والنفقة ، حولا في مال زوجها ، ما لم تخرج ،
هامش
( 1 ) تفسير المنار : 2 / 353 ( 2 ) البحر المحيط : 2 / 244