تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وأما الرفع : فعلى أن تكون : أن وصلتها مبتدأ ، وخبره محذوف ، وتقديره : أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أمثل وأولى من تركها .

المفردات اللغوية :

عُرْضَةً
هي المانع المعترض دون الشيء .
لِأَيْمانِكُمْ
أي ما حلفتم « 1 » عليه من البر والتقوى والإصلاح ، ويكون :
أَنْ تَبَرُّوا
بدلا من أيمانكم ، ويكون المعنى : لا تجعلوا اللّه مانعا من البر ، وهذا المعنى موافق لخبر الصحيحين في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين ، فرأى غيرها خيرا منها ، فليأت الذي هو خير ، وليكفّر عن يمينه » . وهناك معنى آخر هو : لا تجعلوا الحلف باللّه معرّضا لأيمانكم ، تبتذلونه بكثرة الحلف به ، ويكون
أَنْ تَبَرُّوا
علّة للنهي ، أي أن لا تبروا أو إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ، لأن الحلّاف مجترئ على اللّه ، غير معظم له ، فلا يكون برّا متقيا ، ولا يثق به الناس ، وعلى هذا تكون الآية نهيا عن كثرة الحلف باللّه ، وابتذاله في الأيمان .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لأقوالكم .
عَلِيمٌ
بأحوالكم .
بِاللَّغْوِ
هو اليمين الذي لا قصد فيه ولا نيّة ، كأن يجري على لسانه : إي واللّه ، ولا واللّه ، وبلى واللّه ، من غير قصد اليمين ، وإنما يسبق إليه اللسان عادة ، فلا مؤاخذة فيه بكفارة ولا إثم ولا بعقوبة . واليمين اللغو عند أبي حنيفة : أن يحلف على ظن شيء أنه حصل ، ثم يظهر خلافه .
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
أي قصدته من الأيمان إذا حنثتم ، وهو مثل قوله تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
[ المائدة 5 / 89 ] .
وَاللَّهُ غَفُورٌ
ليمين اللغو .
حَلِيمٌ
يؤخر العقوبة عن مستحقها .

سبب النزول : نزول الآية ( 224 ) :

روى ابن جرير الطبري عن ابن جريج ، أن قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
نزلت بسبب أبي بكر الصديق إذ حلف ألا ينفق على مسطح ، حين خاض مع المنافقين في حديث الإفك وتكلم في عائشة رضي اللّه عنها ، وفيه
هامش
( 1 ) اليمين : الحلف ، وأصله : أن العرب كانت إذا تحالفت أو تعاقدت ، أخذ الرجل يمين صاحبه بيمينه ثم كثر ذلك ، حتى سمي الحلف والعهد نفسه يمينا .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 307 | وهبة الزحيلي