تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ودم الحيض والنفاس يمنعان أحد عشر شيئا ، وهي : وجوب الصلاة ، وصحة فعلها ، وفعل الصوم دون وجوبه ، والجماع في الفرج وما دونه ، والعدّة ، والطلاق ، والطواف ، ومسّ المصحف ، ودخول المسجد ، والاعتكاف فيه ، وفي قراءة القرآن رأيان : الحرمة عند الجمهور ، والإباحة عند المالكية . ودم الاستحاضة : وهو دم ليس بعادة ولا طبع منهن ، ولا خلقة ، وإنما هو نزيف أو عرق انقطع ، سائله : دم أحمر ، لا انقطاع له إلا عند البرء منه ، والمستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل الذي تغتسل من حيضها ولكنها تتوضأ لكل صلاة . ويجمع أحكام الحيض والاستحاضة ما رواه مالك عن عائشة أنها قالت : قالت فاطمة بنت أبي حبيش : يا رسول اللّه ، إني لا أطهر ! أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ، إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلّي » . وفي قوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
إيماء إلى أن الشريعة طلبت التزوج ورغبت عن الرهبانية ، فليس لمسلم أن يترك الزواج على نية العبادة والتقرب إلى اللّه تعالى ، لأنه سبحانه قد امتنّ علينا بالزواج بقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
[ الروم 30 / 21 ] ، وطلب إلينا أن ندعوه بالتوفيق بالسرور بالزوجة الصالحة والولد البارّ فقال :
رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
[ الفرقان 25 / 74 ] ، وقال :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
[ البقرة 2 / 201 ] وهي الزوجة الصالحة . فالزواج الشرعي وقربان المرأة ابتغاء النسل قربة للّه تعالى ، وتركه مع القدرة عليه مخالف لطبيعة الفطرة وسنة الشرع ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح : « وفي