تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والظاهر هو الرأي الأول ، لأن اللّه قسم اليمين قسمين : ما كسبه القلب ، واللغو . وما كسبه القلب : هو ما قصد إليه ، وحيث جعل اللغو مقابله ، فيعلم أنه هو الذي لم يقصد إليه . قال المروزي : لغو اليمين التي اتفق العلماء على أنها لغو هو قول الرجل : لا واللّه ، وبلى واللّه ، في حديثه وكلامه غير معتقد لليمين ولا مريدها . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : أيمان اللغو : ما كانت في المراء والهزل والمزاحة والحديث الذي لا ينعقد عليه القلب .

فقه الحياة أو الأحكام :

تعظيم اللّه تعالى واجب شرعا ، والإكثار من اليمين ، والحنث فيه يتنافى مع واجب التعظيم للّه ، وفيه قلة مراعاة لحق اللّه تعالى ، فلا يصحّ جعل الأيمان مبتذلة في كلّ حقّ أو باطل ، أو في الصدق أو الكذب . أما إذا حلف المؤمن معظّما اللّه تعالى ، وكان المحلوف عليه أمرا خيريا ، فلا تمنعه اليمين من فعل الخير المحلوف عليه ، وعليه أن يكفّر عن يمينه ، وهذا نوع من التسامح والتيسير في شرع اللّه تعالى ، حبّا في فعل الخير : من صدقة أو معروف أو صلة رحم أو إصلاح بين الناس . كما أن من فضل اللّه تعالى ، وتيسيره على الناس ، وعدم تكليفهم بالشاق من الأحكام ، ودفعا للحرج عنهم ، أنه رفع المؤاخذة والإثم والكفارة عن اليمين اللغو ، لأنه الغفور الحليم ، الرؤوف الكريم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 310 | وهبة الزحيلي