تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بضع أحدكم صدقة ، قالوا : يا رسول اللّه ، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام ، أكان عليه وزر ؟ » . وتجبر الكتابية على الاغتسال من الحيض في رأي مالك - وفي رواية ابن القاسم عنه - ليحلّ لزوجها وطؤها ، قال تعالى :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ، فَإِذا تَطَهَّرْنَ
أي بالماء ، ولم يخصّ مسلمة من غيرها . وهذا موافق لرأي الشافعية والحنابلة القائلين بأن الكافر مكلف بفروع الشريعة . وقال الحنفية : إنه غير مكلف بها . وصفة غسل الحائض صفة غسلها من الجنابة ، وليس عليها نقض شعرها في رأي الحنفية والمالكية ، لما رواه مسلم عن أم سلمة قالت : « قلت : يا رسول اللّه ، إني أشدّ ضفر رأسي ، أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال : لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ، ثم تفيضين عليك الماء ، فتطهرين » . ويجب نقض الضفائر في رأي الشافعية والحنابلة إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض ، لما روى البخاري عن عائشة : أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لها إذ كانت حائضا : « خذي ماءك وسدرك وامتشطي » ولا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور . وخصصه الحنابلة في الحيض أو النفاس ، ولم يوجبوا النقض في حال الجنابة إذا أروت أصوله ، أخذا بحديث أم سلمة . وقوله تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
تمثيل ، أي فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي تريدون أن تحرثوها من أي جهة شئتم ، لا تحظر عليكم جهة دون جهة ، والمعنى كما بيّنا : جامعوهن من أي شق أردتم ، بعد أن يكون المأتى واحدا وهو موضع الحرث . قال الزمخشري : قوله تعالى :
هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
،
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
،
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
: من الكنايات اللطيفة