حجة ، وإن الذمة على البراءة ، ولا يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مطعن فيه .
وقال الحنابلة : عليه دينار إن كان في مقتبل الدم ، ونصف دينار في مؤخر الدم ، لما
رواه أبو داود والدارقطني وغيرهما عن ابن عباس عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يتصدق بدينار ، أو نصف دينار » ،
وفي كتاب الترمذي : « إن كان دما أحمر فدينار ، وإن كان دما أصفر فنصف دينار » . وهذا مستحب عند الشافعية والطبري .
وأجمع العلماء على أن للمرأة ثلاثة أحكام في رؤيتها الدم الظاهر ، وهي :
الحيض المعروف ، ودمه أسود خاثر تعلوه حمرة ، وتترك له الصلاة والصوم ، وتقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة .
واختلف العلماء في مقدار الحيض : فقال فقهاء المدينة منهم ( مالك والشافعي وأحمد ) : أكثر الحيض خمسة عشر يوما ، وما زاد على ذلك فهو استحاضة .
وأقلّه عند الشافعي وأحمد : يوم وليلة ، وما دونه استحاضة ، وأقلّه عند مالك : دفقة أو دفعة في لحظة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة ، وما نقص أو زاد عن ذلك فهو استحاضة .
ودم النفاس عند الولادة كالحيض ، وأقله عند الشافعية لحظة ، ولا حدّ لأقله عند الأئمة الآخرين ، وغالبة عند الشافعية أربعون ، وأكثره عند المالكية والشافعية : ستون يوما ، وعند الحنفية والحنابلة : أربعون يوما . والغسل منه كالغسل من الحيض والجنابة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 303
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٣٠٣