تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
« اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي » وفي مسند أحمد وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة لا ترد دعوتهم : الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ، ودعوة المظلوم يرفعها اللّه دون الغمام يوم القيامة ، وتفتح لها أبواب السماء ، ويقول : بعزتي لأنصرنك ، ولو بعد حين » « 1 » .

هل الدعاء يفيد ؟

زعم بعضهم أن الدعاء لا فائدة فيه ، لأن الأمر المدعو فيه إن كان في علم اللّه واقعا ، فهو لا بد واقع ، وإن لم يكن واقعا فهو غير واقع لا محالة . وقرر الجمهور أن الدعاء أهم مقامات العبودية ، لقوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر 40 / 60 ] فاللّه طلبه منا ، مما يدل على فضله ، وبين في آية أخرى أنه تعالى إذا لم يسأل غضب ، فقال :
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ، وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأنعام 6 / 43 ] . و قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدعاء مخ العبادة » « 2 » و قال أيضا : « الدعاء هو العبادة » « 3 » وقرأ :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر 40 / 60 ] وقال أيضا : « الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ، ونور السماوات والأرض » « 4 » . وهناك أمور معلقة على شروط وأسباب في تقدير اللّه ، منها الدعاء . والدعاء عبادة ، لأنه معرفة ، إذ يتطلب أن يكون الداعي عارفا بربه تمام المعرفة ، وأنه القادر على كل شيء ، والقاهر فوق عباده .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 219 ( 2 ) رواه الترمذي عن أنس ، لكنه ضعيف . ( 3 ) رواه أحمد وابن أبي شيبة ، والبخاري في الأدب وأصحاب السنن الأربع وابن حبان والحاكم عن النعمان بن بشير . ( 4 ) رواه أبو يعلى والحاكم عن علي ، وهو صحيح .