وتتطلب إجابة الدعاء : الاستجابة لأوامر اللّه بالإيمان الصحيح ، والطاعة وإقامة العبادات النافعة للعباد من صلاة وصيام وزكاة وحج وغيرها ، وحينئذ يجازيهم اللّه على عملهم أحسن الجزاء . وإذا صدرت الأعمال الخالصة للّه مقترنة بالإيمان ، كانت سبيلا للرشاد والاهتداء إلى الخير الشامل للدنيا والآخرة ، لأنهم إن أجابوا ما دعاهم إليه اللّه ، أجابهم إلى ما يطلبون . والاستجابة هنا : الاستسلام والانقياد . والإيمان : الإذعان القلبي .
وبما أن كلمة « لعل » تفيد الرجاء ، وذلك مستحيل على اللّه ، لاستعلائه واستغنائه ، فيكون المراد بها حيث وردت في القرآن : راجين بعملكم الرشاد ، أو بمعنى التعليل ، أي لترشدوا ، أي يعرفون كيف يهتدون وكيف يطيعون .
قال ابن تيمية : وهو سبحانه فوق العرش ، رقيب على خلقه ، مهيمن عليهم ، مطّلع إليهم ، فدخل في ذلك الإيمان بأنه قريب من خلقه . وفي الصحيح : « إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته » .
ومعنى قوله :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ
: أي كما بين الصيام وأحكامه وشرائعه وتفاصيله ، كذلك يبين سائر الأحكام على لسان نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فقه الحياة أو الأحكام :
قال ابن كثير : وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء ، متخللة بين أحكام الصيام ، إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة ، بل وعند كل فطر ، كما
رواه الإمام أبو داود الطيالسي في مسنده عن عبد اللّه بن عمرو ، قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة »
فكان عبد اللّه بن عمرو إذا أفطر ، دعا أهله وولده ودعا .
ورواه ابن ماجة بلفظ : « إن للصائم عند فطرة دعوة ما ترد »
وكان عبد اللّه بن عمرو يقول إذا أفطر :