تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مرض ، فيجب عليه الصيام ، لأنه أحد أركان الإسلام الخمسة . ومن لم يشهد الشهر ، كسكان البلاد القطبية - التي يتساوى فيها الليل والنهار كل نصف عام ، أي يكون الليل فيها نصف سنة في القطب الشمالي ، بينما يكون نهارا في القطب الجنوبي ، فعليهم أن يقدروا مدة تساوي شهر رمضان بحسب أقرب البلاد المعتدلة إليهم ، أو بحسب مكة والمدينة اللتين وقع فيهما التشريع . ثم أعاد اللّه تأكيد الرخصة في الإفطار مرة ثانية ، حتى لا يظن تعميم وجوب الصوم بعد قوله :
فَلْيَصُمْهُ
وبعد بيان مزايا الصوم وأهميته ، لأن اللّه يريد في كل ما شرع من أحكام ، ومنها رخصة الإفطار لذوي الأعذار ، أن يحقق اليسر للناس ويدفع عنهم العسر . وأمر أصحاب الأعذار في حالي المرض والسفر ونحوهما بالقضاء أو الفدية ، لأنه يريد إكمال عدّة الشهر ، ولنكبّر اللّه ونعظمه ونشكره على نعمه كلها ، ومنها إعطاء كل من العزيمة والرخصة حقها .

فقه الحياة أو الأحكام :

اشتملت هذه الآيات على أحكام كثيرة ، أبيّنها بإيجاز : 1 - للصوم فضل عظيم وثواب جسيم ، ويكفي في فضله أن اللّه خصه بالإضافة إليه ، كما جاء في الحديث القدسي الذي يخبر به النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربّه : « يقول اللّه تبارك وتعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به » ، وتخصيص الصوم بأنه له ، مع أن العبادات كلها له ، لأمرين ذكرهما القرطبي : أحدهما - أن الصوم يمنع من ملاذ النفس وشهواتها ، ما لا يمنع منه سائر العبادات .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 135 | وهبة الزحيلي